صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
246
شرح أصول الكافي
الاسم عين المسمى بوجه والظاهر عين المظهر بوجه . واما قوله عليه السلام : وسخر سبحانه لكل اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فنقول على وجه التأويل لا على وجه الحكومة والتسجيل : ان لكل من العلم والإرادة والقدرة ، أربعة مراتب هي كالأركان لمبنى واحد : فمراتب العلم : تعقل وتوهم وتخيل واحساس ، فالتعقل للعقل الكلي والتفكر للنفس الناطقة والتخيل للنفس الحيوانية والاحساس للطبيعة الحسية ، ومراتب الإرادة : عشق وهوى وشوق وشهوة ، فالعشق للعقل والهوى للنفس الناطقة والشوق للنفس للنفس الحيوانية والشهوة للطبع الحسّي ، ومراتب القدرة : الابداع والاختراع وهو التصوير والفعل وهو الاعداد والتحريك ، فالابداع من العقل والتصوير من النفس الناطقة والفعل من النفس الحيوانية والحركة من الطبيعة ، ولهذا قيل في تعريف الطبيعة : انها مبدأ اوّل الحركة ما هي فيه وسكونه بالذات . ونقول : هاهنا وجه اخر أقرب وهو : ان هذه الأسماء الثلاثة لما كانت أسماء لكلمة واحدة ومعاني عقلية لعين واحدة وكلها في مرتبة واحدة لا تقدم لواحد منها على الاخر ، فالمسخر المربوب لكل واحد منها هو بعينه المسخر المربوب للآخر ، فالأركان الأربعة المسخرة لهذه الأسماء الثلاثة تجب أن تكون أعيانها بإزاء العين لهذه الكلمة وأوصافها الاسمية بإزاء هذه الأسماء الثلاثة ، فالكلمة من الكلمة والاسم من الاسم . فإذا تقرر هذا فنقول : الأركان الأربعة المسخرة للكلمة الإلهية واسم اللّه الأعظم هي العقل والنفس والطبع والجرم ، بل ما من جوهر من جواهر هذا العالم الا وله عقل ونفس وطبع وجرم وهي أركان العالم ، ما من جزء من اجزاء العالم الا ويندرج تحت واحد منها وكل منها كلمة من الكلمات كما مرّ وجهه ، لكنها متفاضلة مترتبة في الشرف والمنزلة ، فكل منها مشتمل على معاني الأسماء الثلاثة من العلم والإرادة والقدرة ، ولكن على وجه التفاوت في الظهور والخفاء والقوة والضعف كما أشرنا إليه . قال الشيخ العربي في الفص السليماني من كتاب فصوص الحكم : وكما أن كل اسم إلهي إذا قدمته سميته بجميع الأسماء ونعته بها ، كذلك فيما ظهر من الخلق فيه أهلية كل ما فوضل به ، فكل جزء من اجزاء العالم مجموع العالم اي هو قابل لحقائق متفرقات العالم كله ، فلا يقدح قولنا ان زيدا دون عمرو في العلم « 1 » ، ان هوية الوجود عين زيد وعمرو
--> ( 1 ) - أن تكون « فصوص » .